مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
315
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولكان ريّانا من الكأس المترع من كئوس محبّة اللّه تعالى . ومن هذا السّرّ يستنبط سرّ أنّه لو نزلت قطرة من هذا الدّماء إلى الأرض لأنخسفت الأرض بأهلها ، ومن ملاحظة الأسرار المذكورة بعد ملاحظة أنّ اسم هذا الطّفل كما كان عليّا كذا كان عبد اللّه تسترشد إلى سرّ تكنية النّبيّ صلّى اللّه عليه واله الحسين روحي له الفداء بأبي عبد اللّه . وأمّا ما قد يقال من أنّ الطّفل الشّهيد كان اثنين ، أحدهما عليّ الأصغر الّذي مرّت قضيّة شهادته ، والثّاني عبد اللّه وهو الّذي قتل بعد أن سقط سيّد الشّهداء من جواده ممّا لا أرى له مستندا ، على أنّه لو كان كذلك لكان أشار إليه صاحب العصر روحي له الفداء في القائميّات ، فليس ما يفيده الزّيارة القائميّة إلّا انحصار الطّفل الشّهيد في الواحد ، وقد يستند في ذلك إلى ما نقل عن كتاب أخبار الدّول وآثار الأوّل ، وهو أنّه قد بقي سيّد الشّهداء روحي له الفداء زمانا كلّما انتهى إليه رجل منهم انصرف عنه ، ولم يتولّ قتله ، فحمل صبيّا صغيرا من أولاده اسمه عبد اللّه ، وقبّله ، فأخذه رجل من بني أسد ، فذبحه ، فتلقّى الحسين عليه السّلام دمه في يده ، وألقاه نحو السّماء ، وقال : يا ربّ إن تكن حبست عنّا النّصر من السّماء ، فاجعله لنا خيرا ، وانتقم من الظّالمين . هذا ولا يخفى عليك أنّ ما في هذه الرّواية لا يوافق العقل ، لأنّ سيّد الشّهداء روحي له الفداء لم ينتقل في مكانه ومصرعه في تلك الحالة إلى الخيام ، فكيف يحمل الصّبيّ على نهج العادة ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ هذا الصّبيّ كان في العمر ابن ثلاث سنين ، أو ما يقرب منها ، وقد مشى هو بنفسه من الخيام إلى المصرع وهذا أيضا كما ترى ممّا يأباه ظاهر الرّواية . وبالجملة فإنّ ما تضمّنته هذه الرّواية في غاية البعد ، ومثل ذلك ، أي في كونه في غاية البعد ما نقل في بعض الكتب من أنّ شهادة عبد اللّه - أي عليّ الأصغر - كانت قبل شهادة عليّ الأكبر ، وذلك مثل ما عن المنتخب من أنّه : روي أنّه : لمّا قتل العبّاس [ . . . ] « 1 »
--> ( 1 ) - [ انظر : 4 / 293 ] .